إبراهيم بن علي الحصري القيرواني
1153
زهر الآداب وثمر الألباب
وتنشره ، ويبيد أبناء دهره ، وراء ظهره ، ويخرج أهل زمانه ، من ضمانه ، فإذا تناولهم بيمناه ، وتسلَّمهم بيسراه ، أقسم أن صفقته هي الرابحة ، وكفّته هي الراجحة ، وأنا - أيد اللَّه الفقيه - على قرب العهد ، بالمهد ، قد قطعت عرض الأرض ، وعاشرت أجناس الناس ، فما أحد إلا بالجهل اتّبعته ، وبالخبرة بعته ، وبالظن أخذته ، وباليقين نبذته ، وما حمد وضعته في أحد إلَّا ضيّعته ، ولا مدح صرفته إلى أحد إلَّا غربته ، ومن احتاج إلى الناس ، وزنهم بالقسطاس ، ومن طاف نصف الشرق ، فقد لقى ربع الخلق ، ومن لم يجد في النّصف لمحة دالَّة ، لم يجد في الكل غرّة لائحة ، وكان لنا صديق يقول : إن عشت تسعين عاما مت ولم أملك دينارا ؛ لأنى قد عشت ثلاثين ولم أملك ثلثها ، وهذا لعمري ياس ، يوجبه قياس ، وقنوط ، بالحجة منوط ، ودعابة ستكون جدّا ، ووراء هذه الجملة موجدة على قوم ، وغربدة إلى يوم ، والأمير السيد واسع مجال الهمم ، ثابت مكان القدم ، وأنا في كنفه صائب سهم الأمل ، وافر الجذل ، والحمد للَّه على ما يوليه ، ويولينا معشر مواليه ، وصلى اللَّه على سيدنا محمد وآله وصحبه وذرّيته . وله إلى إبراهيم بن حمزة خادم الأستاذ الجليل : قد أتبع قدمه ، إلى الخدمة قلمه ، وأتلى لسانه ، في الحاجة بنان ، وقد كان استأذنه في توفير هذا اليوم في مجلس السيد الجليل فأذن له على عادته السليمة ، وشيمته القويمة ، ومن وجد كلأرتع « 1 » ، ومن صادف غيثا انتجع « 2 » ، ومن احتاج للحاجات سأل ، وبقى أن يشفع الأستاذ الجليل بإزاء الحوض عفره « 3 » ، وينظم إلى روض الإحسان مطره ، ويطرّز أنسنا بأبى فلان ؛ فقد وصف لي حتى حننت شوقا إليه ، ووجدا به ، وشغفا له ، وغلوّا فيه ، ورأيه في الإصغاء إلى الكرم عال ، إن شاء اللَّه تعالى .
--> « 1 » الكلأ - بوزن الجبل - العشب رطبه ويابسه ، ورتع : رعى ( م ) « 2 » الانتجاع : طلب المرعى ( م ) « 3 » العفر - بوزن الجبل - وجه الأرض ، وأول سقية سقيها الزرع ( م )